ذكريات في السوبرماركت

ذكريات في السوبرماركت

منذ أيام قليلة ذهبت مع أحد أصدقائي إلى إحدى السوبرماركات في منطقة الرفاع ليتشري هو بعض “الخرابيط” ليملء ثلاجته الصغيرة المركونة في زاوية غرفة نومه بعد أن أصبحت خالية و خاوية على عروشها. فدخلنا السوبرماركت و سارع صديقي في أخذ”قاري” لمشترياته و اتجه نحو رفوف “الخرابيط” من حلويات و شوكولاته و بسكويت.

يعقوب: بتترس هالقاري كله كاكاو؟؟؟

صديقه: لا لا بعد في , في بستوق درته دوارة في كل السوبرماركات من جواد لي جيان و ليحين مب ملاقيه قلت يمكن ألاقيه اهني

و قام صديقي بأخذ الحلويات و قبل رميها في “القاري” كان يتأكد من تاريخ الانتهاء كادت عيناه تكون مثل أعين اليابانيين و هو يبحث جاهداً عن التواريخ المطبوعة بخطوط صغيرة على أغلفة الحلويات بأشكالها و أحجامها و ألوانها و في تلك اللحظة تذكرت موقف حصل لي أيام الدراسة في بريطانيا

كنت ذاهب إلى السوبرماركت و رأيت أمرأة في خمسينياتها و على يمينها طفلة لا تتعدى السبع سنوات و كانت هذه البنت تلح على والدتها كثيرا على شراء نوع من أنواع”الكورن فليكس” التي كانت علبتها جذابة بألوانها الزاهية و صورة لأحدى الشخصيات الكرتونية الشهيرة. و كانت الام تتجاهل كل دعوات ابنتها لشراء الكورن الفليكس إلى أن طفح الكيل و أخذت العلبة من يد ابنتها و بدأت تقرأ مكوناتها بتمعن

الأم: This is absolute rubbish, it is full of chemicals and sugar! This stuff can kill you, love!

و أعادت العلبة على الرف و رحلت تجر ابنتها التي “مدت بوزها شبر جدام”حزينة و متحسرة بأنها لن تذوق الكورن فليكس و لن ترى اللعبة التي بداخل العلبة.

آما نحن كعرب و مسلمين لا نهتم بما هو مطبوع على علب و آكياس المواد الغذائية سوى تاريخ الانتهاء و الاهم هو السعر

و الأمر المضحك أن كثيرا ما يدعون الناس بأن الأطعمة المستوردة من”بلاد الكفار” تكون مغشوشة و سيئة و كلها مؤامرة من أجل تسميم المسلمين و إبادتهم بالسرطانات و العقم و نحن لا نتنزل حتى لقراءة ما على العلبة (حتى و لو كانت بالعربية) لنعرف حقيقة مكونات هذه المأكولات المستوردة

عموماً نرجع إلى رحلتنا في ممرات السوبرماركت, و اثناء “تفرفري” في السوبرماركت و اجتناب الاقتراب من النساء المحجبات و المتبرقعات من بحرينيات و بحرينيات , رأيت أحد شباب “الفريج” و الذي كان معروفاً بشقاوته و انه كان ابليس يفزع الصغار و الهنود و كان مع زوجته و ابنته الصغيرة ذات الربيعين من العمر (الله يخليها لوالديها) , و الذي اضحكني و رسم البسمة على شفاتي هو طريقة تحدثي معي ففي السابق جملته المفيدة تتكون من فعل و فاعل و شتيمة و جملته الاسمية من مبتدأ و سبة و خبر, و أما الآن جمله أصبحت مطعمة ب “الله يسلمك” و “ما شاء الله” و “الحمدلله” تغيرت نبرته من نبرة “لوفري” إلى نبرة رب بيت..ف يا سبحان الله من شراء السجاير  بالحبة على “اربعنات” و الآن يشتري حفاظات بالجملة

About the Author