تناتيش وظيفية

تناتيش وظيفية

في الآونة الأخيرة ظهرت عدة تقارير في صحفنا المحلية لفتت نظري و خاصة عندما أحاول أن أقارن بين العقلية البحرينية و اليابانية تجاه العمل و احترام الوظيفة

فأولاً ورد في صفيحة أخبار الخليج مقال عن أحد المغفلين يعمل في مكتب طيران الخليج بالقرب من مطار البحرين الدولي قام بالاتصال بمكتب عمله ليبلغهم ببلاغ كاذب عن وجود قنبلة داخل المبنى مما أدى بالطبع إلى إخلاء المبنى طوال اليوم و ضياع ساعات العمل و مداخيلها

و السبب في هذا التصرف الأحمق هو بأن صاحب هذه الفكرة الجهنمية كان يشعر بآلام في معدته و قد استنفد جميع إجازاته المرضية و لم يريد أن يخسر من راتبه أجر يوماً يتيماً

و الآن بعد أن تمكنت السلطات الأمنية بالعثور عليه في وقت قياسي و التحقق معه فأصبح مستقبله مهدد بفقدان وظيفته و رزقه و كل هذا من أجل حفنة من الدنانير لا يريد خسارتها

أما قضية أخرى تداولتها الصحف مؤخراً فصل وزارة التربية و التعليم للناشط الأستاذ عبدالوهاب حسين بحجة بأن الأستاذ الفاضل لم يتبع إجراءات إعادة التوظيف حسب أنظمة ديوان الخدمة المدنية مع العلم بأنه عاد إلى عمله السابق بمكرمة ملكية لا حاجة له أن يعيد إجراءات التوظيف. هذا التصرف من وزارة التربية و التعليم أدى إلى أن الكثيرون أصبحوا يعتقدون بأن أمر فصل الأستاذ بات لسبب سياسي بحت, و لكن في المقابل لو قام الأستاذ الفاضل باتباع الاجراءات كما طلب منه هل لوجدوا طريقة أخرى لفصله ؟ الله العالم

الذي أريد أن أتوصل إليه من هذه المواقف بأن العقلية تجاه العمل ببحريننا العزيزة متخلفة جداً فالبعض يعمل و يجتهد ليبحث عن عذر أو سبب أن يغيب من العمل ( و خاصة من عمل حكومي, حيث يعتقد أن عمله مضمون لا يمكن لاحد أن يفصله عن عمله مهما كان عمله سيء) و يفتخر بأنه تحايل على عمله لكي يقضي وقته في التافه و اللامفيد

و من جهة أخرى نرى أن بعض جهات العمل تضغط على موظيفيها الذين يعملون بجد و إخلاص و تتربص الفرص للتخلص منهم و وضع من هو أسوأ منهم في مكانهم.

لو نرى إلى العقلية اليابانية للعمل فنرى ان العديد منهم يعيشوا كي يعملوا و أن أولى أولوياتهم في الحياة هي العمل, فأرى منهم على سبيل المثال في جامعتي فالأساتذة يحضرون الجامعة في حوالي الساعة 7 صباحاً (مع العلم بأن الدوام يبدأ الساعة 8:45 صباحاً) و يعودون إلى منازلهم في الساعة السابعة أو الثامنة مساءاً أحياناً (مع العلم بأن الدوام ينتهي في الساعة الخامسة و النصف)

و يجب أيضا نضع في عين الإعتبار بأن معظمهم لا يسكنون المدنية و إنما في مدن أخرى تبعد بالساعة أو الساعتين عن مقر عملهم فإني اشعر بأن ليست لهم أي حياة اجتماعية و بيتوهم كالقبور يناموا فيها فقط

و من جانب آخر, فإن مرض و هو قادر أن يعمل (مصاب بزكام إلخ) فإنه يذهب إلى العمل و يحرص على لبس كمامة تغطي أنفه و فمه لكي لا يعدي الآخرين معه بمرضه و يقلل فرص مرضهم و ترك عملهم في إجازة مرضية

أما نحن نعمل لكي نقترض و نتحايل و على الأمانة و التطور السلااااام

About the Author